ثم سيلان الدم لو كان مستدامًا ربما يضناها ويقتلها، والتي يرتفع حيضها زمانا فهو عيب؛ لأن ذلك لا يكون إلا لداء في البدن، ومنه سوء (١) الأمراض، فإن الرطوبة إذا كانت تسيل منها في وقتها تكون صحيحة البدن، وإلا اصفر لونها، ولأنها إذا لم تحض لا تحبل، فتخل بالمقصود.
(ويعرف ذلك)؛ أي: الارتفاع (بقول الأمة) لأنه لا طريق له إلا هذا (فترد)؛ أي: الأمة إذا انضم إليه؛ أي: إلى قول الأمة (نكول البائع) يعني: يستحلف البائع مع هذا إن كان بعد القبض، وإن كان قبل القبض فيرد بلا قضاء ولا رضا، ففسخ العقد الضعيف بحجة ضعيفة. قالوا: هذا قول محمد، أما في ظاهر الرواية لا قول للأمة في ذلك.
ثم اعلم أن المشتري إذا ادعى انقطاع الحيض فالقاضي يسأله عن مدة الانقطاع، فإن ادعاه في مدة قصيرة لا تسمع دعواه، وإن ادعاه في مدة مديدة تسمع دعواه، والمديدة مقدرة بثلاثة أشهر عند أبي يوسف، وعند محمد أربعة أشهر، وعند أبي حنيفة وزفر بسنتين، فإذا عرفت المديدة فما دونها قصيرة، ثم بعد ذلك إن كان القاضي مجتهدا يقضي بما أدى إليه اجتهاده، وإن لم يكن مجتهدا يأخذ بما اتفق عليه أصحابنا وهو سنتان.
وفي الفوائد الظهيرية: لو شهد للمشتري شهود لا تقبل شهادتهم على الانقطاع، بخلاف الاستحاضة حيث تقبل عليها؛ لأنها مما يمكن الاطلاع عليها، وانقطاع الدم على وجه يعدّ عيبًا لا يمكن الاطلاع عليه.
ولو أنكر البائع الانقطاع في الحال، هل يستحلف عند أبي حنيفة؟ لا، وعندهما يستحلف.
وقوله:(هو الصحيح) احتراز عن قول أبي يوسف، فإن عنده يرد بقول الأمة قبل القبض وشهادة القابلة، وعما روي عن محمد أنه قال: إن كانت