للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَلَو كَانَتِ الجَارِيَةُ بَالِغَة لَا تَحِيضُ أَوْ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَهُوَ عَيبٌ)؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الدَّمِ وَاسْتِمَرَارَهُ عَلَامَةُ الدَّاءِ، وَيُعتَبَرُ فِي الارْتِفَاعِ أَقْصَى غَايَةِ البُلُوغِ، وَهُوَ سَيعَ عَشَرَةَ سَنَة فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (*)، … ...

وما قال: إن الكافر يشتريه المسلم والكافر إلى آخره؛ يلزم على أصله لا على أصلنا.

وفي المحيط: والنكاح أو الدين عيب فيهما، وعند الشافعي: لو كان عليه دين، بأن اشترى شيئًا بغير إذن المولى أو استقرض؛ لا خيار له؛ لأنه يتأخر إلى ما بعد العتق، ولو كان الدين في رقبته، بأن جنى في يد البائع ولم يفده؛ له الخيار، وفي النكاح له الخيار.

قوله: (بالغة) قيد به؛ لأن عدم الحيض في الصغيرة ليس بعيب بإجماع الفقهاء، ولو كانت كبيرة قد بلغت سن الإياس فهو عيب بإجماع الفقهاء، أما لو كنت شابة ومثلها تحيض في العادة فوجدها لا تحيض له [الخيار]، وكذا في كتبهم أيضًا.

وفي الذخيرة، وفتاوى الفضلي، والتتمة: لو ادعى المشتري الانقطاع في مدة كثيرة؛ ينبغي أن يدعي بأحد الشيئين: إما بالداء أو بالحبل حتى تسمع دعواه؛ لأن الارتفاع بدونهما لا يعد عيبًا، فالمرجع إلى الحبل قول النساء، والمرجع إلى الداء قول الأطباء، ثم العيب لا يثبت في حق سماع الخصومة بقول الأطباء ما لم يتفق عدلان منهم علامة الداء.

قال شيخ الإسلام: الحيض مركب في بنات آدم، فإذا لم تحض في أوانه؛ فالظاهر أنه إنما لا تحيض لداء فيها، فكذلك الداء يكون عيبا منها لا عدم الحيض، ولهذا لا تسمع دعوى المشتري ما لم يدع الارتفاع بأحد الشيئين كما ذكرنا، وكذا الاستحاضة لداء حل في عروقها، إليه أشار النبي ، حيث قال لتلك المرأة: «ذَاكِ دَمُ عِرْقٍ» (١) عند أبي عائد، أو قال: انفجر.


(*) الراجح: قول الصاحبين، وأقصى غاية البلوغ خمسة عشر.
(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٥) برقم (٢٢٨) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>