للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَالكُفْرُ عَيبٌ فِيهِمَا)؛ لِأَنَّ طَبعَ المُسلِمِ يَنفِرُ عَنْ صُحبَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ صَرِفُهُ فِي بَعْضِ الكَفَّارَاتِ فَتَحْتَلُّ الرَّعْبَةُ، فَلَو اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ زَوَالُ العَيبِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيّ: يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الكَافِرَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ المُسلِمُ، وَفَوَاتُ الشَّرطِ بِمَنزِلَةِ العَيبِ.

قوله: (والكفر عيب فيهما)؛ أي: في الغلام والجارية؛ لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته للعداوة الدينية، ولا يقدر على استخدامه في الأمور الدينية، كاتخاذ الماء للوضوء، وحمل المصحف إليه، ولا يقدر على تحريره في كفارة القتل.

وقال الشافعي: لو أطلق العقد فبيان الكفر لا خيار له؛ لأن ظاهر الحال لا يدل على الكفر والإسلام، كما لو ظن العدل فبان الفسق.

وقال أصحابه: هذا إذا كان كفرًا يقر عليه، فإن كانت الجارية مرتدة أو وثنية له الخيار، وهذا هو الاختيار. كذا في حلية المؤمن.

وفي شرح الوجيز: لو وجدها كتابية، أو وجد العبد كافرًا، أي كُفر كانَ؛ فلا رد إن كان قريبًا من بلاد الكفر، بحيث لا تقل فيه الرغبات، وإن كان في بلاد الإسلام حيث تقل الرغبات وتنتقص قيمته فله الرد (١).

(لأنه)؛ أي: الإسلام (زوال) العيب فصار كما لو اشتراه معيباً فإذا هو سليم فلا يرده، وبه قال المزني. وقال الشافعي وأحمد: يثبت له الخيار؛ لأنه وجده بخلاف شرطه، وله في هذا الشرط غرض، فربما قصد أن يستخدمه في المحقرات من الأمور، ولا يستجيز من نفسه أن يستخدم المسلم في مثله، ولأن الكافر يشتريه المسلم والكافر، والمسلم لا يشتريه إلا المسلم على أصله فتقل فيه الرغبات.

وأصحابنا قالوا: الكفر عيب فذكره في العقد لا يكون على وجه الشرط، بل على وجه التبري عن العيب فكأنه اشتراه معيبا فإذا هو سليم، فكان أزيد مما شرط، وثبوت حق الرد لدفع الضرر عن نفسه، فإذا وجده أزيد فلا حاجة إلى دفع الضرر بإثبات حق الرد. كذا في المبسوط (٢).


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٢١٥).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>