للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ عَاوَدَهُ فِي يَدِ المُشتَرِي فِيهِ أَوْ فِي الكِبَرِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَينُ الْأَوَّلِ، إذ السَّبَبُ فِي الحَالَينِ مُتَّحِدٌ وَهُوَ فَسَادُ البَاطِنِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ المُعَاوَدَةَ فِي يَدِ المُشتَرِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِزَالَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَلَّمَا يَزُولُ فَلَا بُدَّ مِنْ المُعَاوَدَةِ للرد.

قَالَ: (وَالبَخَرُ وَالدَّفَرُ عَيبٌ فِي الجَارِيَةِ)؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ قَدْ يَكُونُ الاسْتِفْرَاشَ

وإليه أشار النبي بقوله: «مَنْ جُنَّ ساعةً لمْ يَفِقْ أبدًا»، وإليه مال الحلواني وشيخ الإسلام خواهر زاده، وهو رواية المنتقى، وقول بعض مشايخنا، وظاهر مذهب الشافعي ومالك وأحمد.

وقال بعض مشايخنا: ليس [له] (١) الرد بجنون كان عند البائع، حتى يعاوده في يد المشتري؛ لأن سببه آفة تحل بالدماغ، وهذا مما يمكن أن يزول وإن بقي له أثر، ولكن ما بقي من الأثر بعد زواله ظاهر لا يعدُّ عيبًا؛ لأنه لا يُفَوِّت شيئًا من المنفعة، فلا يكون له حق الرد ما لم يعاود في يد المشتري وإن بقي سببه.

وفي الكافي: الجمهور أن المعاودة شرط، وهو الصحيح، وهو المذكور في الأصل والجامع الكبير، وبه أخذ الإسبيجابي؛ لأن الله تعالى قادر على إزالة تلك الآفة كسائر العلل، فلم يكن من ضرورة وجودها يوما وجودها دائما.

(وليس معناه)؛ أي معنى قول محمد (أبدًا) في المبسوط، ثم تأويل ما ذكر محمد أن الجنون عيب لازم يعني: إذا وجد في يد البائع مرة، ثم وجد في يد المشتري مرة، فإن الثاني عين الأول وإن اختلفت الحالة، بخلاف البول في الفراش، والإباق والسرقة.

وفي المحيط: تكلموا في مقدار الجنون، قيل: ساعة عيب، وقيل: أكثر من يوم وليلة، وقيل: المطبق دون غيره.

قال الإسبيجابي: ظاهر الجواب أنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري، وقيل: يشترط، ولا خلاف بين المشايخ كذا في عامة الروايات.

قوله: (والبخر والدفر) مصدر دفر إذا خبث رائحته، أما الذفر بالذال


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>