للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَالجُنُونُ فِي الصَّغَرِ عَيبٌ أَبَدًا) وَمَعْنَاهُ: إِذَا جُنَّ فِي الصِّغَرِ فِي يَدِ البَائِعِ

يعرف منزل مولاه ويقوى على الرجوع إليه فهو عيب، وإن لم يعرف أو لا يقدر لا.

وفي الفوائد الظهيرية: وهاهنا مسألة عجيبة؛ وهي أن من اشترى عبدًا صغيرا فوجده يبول في الفراش كان له الرد، ولو تعيب بعيب آخر ولم يتمكن من الرد؛ كان له أن ير- يرجع بنقصان العيب، فإذا رجع بالنقصان ثم كبر العبد، هل للبائع أن يسترد ما أعطى للنقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟

لا رواية لهذه المسألة، ثم قال: كان والدي يقول: ينبغي أن يسترد استدلالاً بمسألتين: إحداهما: أن الرجل إذا اشترى جارية فوجدها ذات زوج؛ له ردها، ولو تعيب بعيب آخر رجع بالنقصان فإذا رجع به ثم أبانها الزوج؛ كان للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب، فكذا الذي نحن فيه.

والثانية: ما إذا اشترى عبدًا فوجده مريضًا كان له الرد، ولو تعيب بعيب آخر يرجع بالنقصان، فإذا رجع ثم برأ من مرضه، هل للبائع أن يسترد النقصان؟ إن كان برأ بالمداواة فينبغي أن يسترد.

قوله: (والجنون في الصغر عيب أبدًا): وفي المبسوط: إذا وجده مرة فهو عيب لازم أبدا، سواء وجد في حالة الصغر أو بعد البلوغ (١)، يعني به وجد في يد البائع في حالة الصغر أو الكبر، فلا يشترط المعاودة في يد المشتري.

والفرق بينه وبين الإباق والبول في الفراش والسرقة: أن هذه الأشياء تختلف باعتبار الحالتين، أما الجنون فلا يختلف بالصغر والكبر؛ لأنه آفة في العقل باعتبار آفة متمكنة في الدماغ، فيكون عيبًا. وقيل: معدن العقل القلب، وشعاعه إلى الدماغ، فيكون عيبًا.

وقيل: الجنون انقطاع ذلك الشعاع بيبس الدماغ؛ استدلالًا بما ذكره محمد بقوله: (والجنون في الصغر عيب أبدًا) ولم يرد به أن عين الجنون لا يزول، بل أراد أن سببه وهو الفساد المتمكن، فيكون عيبا أبدًا.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>