للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمُوَكَّلُ مَلَكَهُ بِنَوعَيهِ، فَكَذَا الوَكِيلُ. وَمَتَى قَبَضَ المُوَكِّلُ وَهُوَ يَرَاهُ سَقَطَ الخِيَارُ فَكَذَا الوَكِيلُ لِإِطْلَاقِ التَّوكِيلِ.

قبضهما مستورين ثم وجد بأحدهما عيبًا لا يرد خاصة، بل يردهما لو أراد كما قبل القبض.

فإن قيل: هذا الوكيل لم يقم مقام الموكل في المسألتين، إحداهما: أن الوكيل لو رأى قبل القبض لم يسقط به خيار الرؤية، ولو قام مقامه لسقط كالموكل. والمسألة في الأسرار.

والثانية: أن الموكل إذا قبضه مستورًا ثم رآه بعد القبض، وأسقط الخيار قصدا؛ يبطل الخيار، ولو فعل ذلك الوكيل لا يسقط، فينبغي ألا يقوم مقامه في النظر عند القبض.

قلنا: فيما نحن فيه وهو إن قبضه الوكيل وهو يراه إنما يبطل خياره ضمنا لإتمام قبضه؛ لما ذكرنا أن ببقاء الخيار لا يتم القبض، فمن ضرورة إتمام قبضه سقوط الخيار، وكذلك لم يملك إسقاطه قصدا.

وفي الأسرار: يملك الوكيل إسقاطه بمقتضى تمام العقد، فينفذ بقدره، فلم يملك قصدًا، ولهذا لا يملك الوكيل بالقبض الفسخ؛ لأنه لم يؤمر به، وكذلك الإجازة قبل القبض وإن رأى بعده؛ لأنه لم يوكل به، وإنما وكل بالقبض التام، فمن ضرورته سقوط الخيار، وكذلك لو قبضه مستورًا لم يملك إسقاط الخيار قصدًا، واكتفى بالقبض الناقص؛ لوجود صورة القبض وإن كان ناقصا، فلو أسقطناه قصدًا لكان إسقاطه مقصودًا وهو لا يملك ذلك، فيبطل تصرفه فيما لا يوكل به بخلاف الموكل؛ لأنه يملكه، وبخلاف خيار العيب؛ فإنه لا يمنعه تمام الصفقة، فلا يمنعه تمام القبض، ولهذا لا يملك الرد بالعيب بعد القبض.

يوضحه: أن خيار العيب لثبوت حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت، وذلك للموكل فلا يملك الوكيل إسقاطه؛ لأنه فوض إليه الاستيفاء دون الإسقاط. كذا في المبسوط (١).

(والموكل يملكه)؛ أي: القبض (بنوعيه) وهما التام والناقص بالناقص منه، أي: من القبض.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>