للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِنْ رَأَى صَحْنَ الدَّارِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَم يُشَاهِد بُيُوتَهَا) وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَى خَارِجَ الدَّارِ أَوْ رَأَى أَشجَارَ البُسْتَانِ مِنْ خَارِجِ. وَعِنْدَ زُفَرَ: لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ دَاخِلِ البُيُوتِ (*)، وَالأَصَحُ: أَنَّ جَوَابَ الكِتَابِ عَلَى وِفَاقِ عَادَتِهِم فِي الْأَبْنِيَةِ، فَإِنَّ دُورَهُم لَم تَكُنْ مُتَفَاوِتَة يَومَئِذٍ، فَأَمَّا اليَومُ فَلَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ فِي دَاخِلِ الدَّارِ لِلتَّفَاوُتِ، وَالنَّظَرُ إِلَى الظَّاهِرِ لَا يُوقِعُ العِلمَ بِالدَّاخِلِ.

قلت: وينبغي أن يشترط رؤية الصرام في زماننا؛ لتفاوته وكونه مقصودا.

وفي الجبة لو رأى باطنها؛ لم يبطل خياره وإن كان على البطانة فرو، إلا إذا كانت الظهيرة حقيرة غير مقصودة. وفي الوسادة المحشوة لو رأى ظاهرها، فإن كانت محشوا مما يحشى مثلها؛ يبطل خياره، وإن كانت مما لا يحشى مثلها؛ فله الخيار.

ولو اشترى رحى بآلاتها لا بد من رؤية كلها، وكذا السرج بأداته ولبده لا بد من رؤية الكل.

قوله: (وعند زفر: لا بد من دخول داخل البيت): وعند الشافعي: لا بد مع ذلك من رؤية السقوف والسطوح والجدران خارجًا وداخلاً، ورؤية المُستَحَمّ والبالوعة، وبه قال الحسن بن زياد.

والمراد بالكتاب: القدوري.

(عادتهم)؛ أي: عادة أهل الكوفة أو أهل بغداد في زمن أبي حنيفة، فأما اليوم الذي في ديارنا لا بد من الدخول كما قال زفر؛ لتفاوت حال الدار بقلة المرافق وكثرتها، وذلك لا يصير معلوما بالنظر إلى صحتها، وهو الصحيح اليوم.

وجه الظاهر: أن النظر إلى جميع أجزائها متعذر؛ فإنه لا يمكن النظر إلى ما تحت السرر وإلى ما بين الحيطان من الجذوع والأسطوانات، وإذا تعذر رؤية الكل؛ أقمنا رؤية جزء مقصود منها مقام رؤية الجميع تيسيرا. كذا في المبسوط (١). وبه يعلم جواب قول الشافعي.


(*) الراجح: قول زفر.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>