فإن قيل: يشكل على هذا الكلي مسألتان إحداهما: ما لو اشترى دارا لم يرها، فبيعت بجنبها دار فأخذها بالشفعة؛ لا يبطل خيار الرؤية في ظاهر الرؤية، ويبطل خيار الشرط.
والثانية: ما إذا عرض المشتري المبيع على البيع؛ بطل خيار الشرط ولا يبطل خيار الرؤية والمسألتان في فتاوى قاضي خان.
قلنا: الأصل فيهما أن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الرضا قبل الرؤية، فلا يبطل أيضًا، بدليل الرضا قبل الرؤية بالطريق الأولى؛ لأنه دونه، والأخذ بالشفعة والعرض على البيع دليل الرضا، فلا يعملان فيه بالإبطال.
وفي الذخيرة: اشترى جارية على أنه بالخيار، فاستخدمها مرة لا يبطل خياره؛ لأن الاستخدام يحتاج إلى الامتحان، وأنه يحل بدون الملك في الجملة، فلم يكن الاشتغال به مرة دليل الاختيار، بدليل ما لو وطئها؛ حيث يبطل خياره وإن كان الوطء محتاجا إليه للبيان؛ لأنه لا يعلم كونها صالحة بالنظر إليها، وإنما يبطل؛ لأن الوطء لا يحل بدون الملك، بخلاف الاستخدام؛ فإنه يحل بدونه، فكان الوطء اختيارًا للملك؛ لأن ذلك في ذلك النوع غير محتاج إليه للامتحان، والعرض على البيع والتقبيل واللمس بشهوة، ولبس الثوب مرة أخرى، وركوب الدابة مرة أخرى، كل ذلك يسقطه؛ لما أنه غر محتاج إليه للامتحان، أو لا يحل في غير الملك.
قوله:(قبل الرؤية وبعدها) وفي شرح الأقطع: لو عاد إلى ملكه بسبب، كالرد بقضاء أو بفك الرهن أو بفسخ الإجارة؛ لم يرد بخيار الرؤية؛ لأنه بطل بعقده، فلا يعود بسب ملكه.
فإن قيل: بطلان الخيار قبل الرؤية مخالف لحكم النص؛ لأنه أثبت الخيار إذا رآه.