ولم يجده كذلك، فيرده لفوات وصف مرغوب فيه عنده، أما البائع فلو رد بحكم عدم الرؤية؛ فإنما رد باعتبار أن المبيع أزيد مما ظن، وهذا لا يوجب الخيار، كما لو باع عبدًا على أنه معيب فإذا هو سليم؛ لم يثبت له الخيار بالإجماع. كذا في الإيضاح.
على أنا نقول: هذا القياس مخالف لإجماع الصحابة؛ لما روي أن جبير بن مطعم قضى بعدم ثبوت الخيار للبائع بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعًا منهم، والقصة مذكورة في المتن، ولهذا رجع أبو حنيفة حين بلغه الحديث.
قوله:(ثم خيار الرؤية غير مؤقت) سواء قبضه مستورا أو لا.
وقيل: بأنه مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، حتى إذا وقع بصره عليه ولم يفسخه سقط حقه؛ لأنه خيار تعلق بالاطلاع على حال المبيع، فأشبه الرد بالعيب.
وقال صاحب التهذيب وبعض أصحابه: يمتد إلى آخر مجلس الرؤية، وهذا أصح. كذا في شرح الوجيز (١)؛ لأنه خيار يثبت شرعًا للتروي، فصار كخيار المجلس. والأصح أن هذا الخيار باق ما لم يوجد ما يبطله؛ لأنه ثبت حكمًا لانعدام الرضا، فيبقى إلى أن يوجد ما يبطل عدم الرضا.