للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ الصُّبرَةِ، أَوْ إِلَى ظَاهِرِ الثَّوبِ مَطوِيًّا أَوْ إِلَى وَجْهِ الجَارِيَةِ أَوْ إِلَى وَجهِ الدَّابَّةِ وَكَفَلَهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَالأَصلُ فِي هَذَا: أَنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ المَبِيعِ غَيْرُ مَشرُوطِ لِتَعَذُّرِهِ، فَيَكَتَفِي بِرُؤيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى العِلمِ بِالمَقْصُودِ.

وَلَو دَخَلَ فِي البَيعِ أَشْيَاءُ، فَإِنْ كَانَ لَا تَتَفَاوَتُ …

قلنا: ذاك فيما إذا أمكن العمل بحكم النص، وهذه التصرفات مبنية على الملك، وصحت هذه التصرفات بناء على قيام الملك، وبعد صحتهما لا يمكن رفعها، فيسقط الخيار ضرورة بطلان العقد، وخيار الرؤية بالشرط فيما إذا بقي حكم العقد. كذا في الذخيرة.

والمساومة: طلب البائع المشتري لبيع سلعته. كذا في الفوائد.

وفي المجتبى: لا يطالب المشتري بالثمن قبل الرؤية، ولا يتوقف الفسخ على القضاء والرضا، بل ينفسخ بمجرد قوله: رددت، سواء كان قبل قبض المشترى أو بعده، لكنه لا يصح إلا بمحضر من البائع عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف، والخلاف فيه كالخلاف في خيار الشرط، والإجارة يصح بدونه، وليس في الدراهم والدنانير والديون خيار الرؤية.

ولو كان إناء من النقدين، أو تبرًا أو حليًّا مصاغًا؛ فله الخيار، ولو تبايعا عينا بعين؛ فلهما الخيار، ولو تبايعا عينًا بدين؛ فللمشتري العين الخيار.

قوله: (إلى وجه الجارية) ذكر الجارية وقع اتفاقا، فإن الحكم في الغلام كذلك؛ لأنه ذكر في الإيضاح: المعتبر في العبد والأمة النظر إلى الوجه؛ لأن سائر الأعضاء في العبيد والجواري تبع للوجه، ألا ترى أن القيمة تتفاوت بتفاوت الوجه مع التساوي في سائر الأعضاء.

(والأصل في هذا)؛ أي: في إسقاط خيار الرؤية.

(لتعذره)؛ أي: لتعذر رؤية الجميع على تأويل المذكور، أو كون رؤية الجميع مشروطًا؛ إذ البواطن والدقائق لا ترى، فكذا جميع الظاهر. أما في العبيد والإماء فظاهر؛ لأن رؤية صورتهما متعذرة، وأما في الثوب المطوي فيتضرر البائع بانكسار ثوبه، فيكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود.

(ولو دخل في البيع أشياء)؛ أي: من جنس واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>