للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الخِيَارَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤيَةِ لِمَا رَوَينَا فَلَا يَثْبُتُ قَبلَهَا، وَحَقُّ الفَسَخِ قَبلَ الرُّؤْيَةِ بِحُكمِ أَنَّهُ عَقدٌ غَيْرُ لَازم، لَا بِمُقْتَضَى الحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ قَبلَ العِلمِ بِأَوْصَافِهِ لَا يَتَحَقَّقُ فَلَا يُعتَبَرُ قَولُهُ رَضِيت قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ قَولِهِ رَدَدْتُ.

وقوله: (وحق الفسخ) إلى آخره جواب سؤال مقدر يرد على قوله: (لأن الخيار معلق بالرؤية فلا يثبت قبله) بأن يقال: لما لم يثبت الخيار قبل الرؤية كما اقتضاه الحديث، وهو عبارة عن حق الفسخ، والإمضاء ينبغي ألا يتمكن من الفسخ قبل الرؤية عندنا، وبه قال الشافعي في الأصح.

فأجاب عنه وقال: حق الفسخ يعني: يمكنه من الفسخ باعتبار وقوع العقد غير لازم لا للبناء على الخيار الذي اقتضاه الحديث، ألا ترى أن كل واحد من العاقدين في عقد الوديعة والعارية والوكالة يملك الفسخ باعتبار عدم لزوم العقد، وإن لم يكن خيار ثابت لا شرطًا ولا شرعًا.

وفي المبسوط: الرضا قبل الرؤية إبطال حكم النص؛ وهو الخيار عند الرؤية؛ لأن المشتري يراه بعد ذلك ولا خيار له، وليس في الفسخ ذلك؛ لأن المعقود عليه بالفسخ يخرج من أن يكون معقودًا عليه، فلا يلزم كون المعقود عليه خاليًا عن الخيار (١).

قوله: (ولأن الرضا) إلى آخره وحقيقة الفرق: أن حق الفسخ لعدم الرضا، وعدم الرؤية لا ينافي عدم الرضا، وحق الإمضاء للرضا، والرضا لا يتحقق بدون الرؤية؛ لأن الرضا استحسان الشيء وامتلاء الاختيار، وعدم الرؤية ينافيه؛ لأن بالرؤية يتطلع على دقائق لا تحصل بالإخبار والعبارة، ولأنه لو لم يكن له حق الفسخ قبل الرؤية لصار العقد لازمًا، فيلزم امتناع الخيار بتقدير الرؤية والخيار ثابت بتقديرها بالنص. وفيه نوع تأمل.

وقيل: لا رواية في الفسخ قبل الرؤية، واختلف المشايخ فيه، فقيل: لا يملك الفسخ كالإجازة، وهو أحد قولي الشافعي، فحينئذ لا يحتاج إلى الفرق، والفرق المذكور في المتن على ظاهر مذهب أصحابنا وظاهر مذهب الشافعي.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>