للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَكَذَا إِذَا قَالَ: رَضِيت، ثُمَّ رَآهُ، لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ)

أو اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب ولا يعلم ثبوته.

وفي الإيضاح: ولا خلاف أن المعقود عليه مجهول الوصف، لكن جهالة الوصف عنده أثر في صلب العقد؛ لأن الوصف مقصود، فجهالته تمكن غررا في العقد، وصون العقد واجب عن الجهالة، وعندنا المعقود عليه الذات باعتبار المالية، وهذا الذات إنما صار محلا للبيع باعتبار أصل المالية، لا باعتبار قدر منها، فجهالة القدر لا تؤثر في صلب العقد، وإنما تؤثر في صفة اللزوم، وهذا لأنه إذا كان مجهولا بوصفه اختل الرضا، فيثبت له الخيار.

قوله: (إذا قال: رضيت)؛ يعني: بعد تمام البيع يقول المشتري: رضيت بذلك المبيع على أي وصف كان.

(ثم رآه له أن يرده) وهو ظاهر مذهب الشافعي، وحكي في تتمتهم وجه آخر: أنه ينفذ، كما إذا اشترى بشرط أن لا خيار.

(فلا يثبت)؛ أي: الخيار (قبله)؛ أي: قبل الرؤية على تأويل المذكور.

فإن قيل: المذهب عندنا أن المعلق بالشرط يوجد عند وجوده، ولا يلزم عدمه عند عدمه، لجواز أن يوجد بعلة أخرى، فكيف يصح قوله: (فلا يثبت قبلها)؛ لأنه دعوى بلا دليل.

قلنا: هذه قضية متلقاة من جهة صاحب الشرع، فننتهي إلى ما أنهانا إليه، والشرع أثبت الخيار بالرؤية، فلا يثبت قبلها، ولو ثبت إنما يثبت بدليل آخر، فمن ادعاه فعليه البيان. كذا قيل.

فإن قيل: يشكل بخيار العيب، فإنه إذا قال: رضيت به قبل أن أراه فلا خيار له.

قلنا: سبب الخيار هناك العيب، وهو موجود قبل العلم، فيكون الخيار ثابتا، ولا كذلك هاهنا كما بينا، فافترقا.

<<  <  ج: ص:  >  >>