وراوي حديثكم عمر بن إبراهيم هو متهم بين المحدثين، فلا يجوز التمسك بروايته، وقيل: ابن مريم رواه؛ فقال الدارقطني: ابن مريم ضعفه أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة؛ لعدم العلم بعدالته. كذا في شرح الغاية؛ لأنه ﵇«نَهَى عن بيع ما ليس عند الإنسان»(١) فيدل على عدم بيع الغائب.
ولنا: قوله ﵇: «مَنِ اشْتَرَى شيئًا … » الحديث (٢)، وهو حديث رواه ابن عباس، والحسن البصري، وسلمة المحبق مرسلا بشهرته.
ذكر في المبسوط: ورواه أبو حنيفة ومحمد بإسنادهما، وقد عمل به كثير من العلماء مثل مالك وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو مذكور في كتب أصحاب الشافعي أيضًا، والحديث إذا كان أحد رواته متهما لا يترك مع رواية العلماء المشهورة بالعدالة، مع أن الاتهام غير مُسلَّم، والطعن المتهم لا يقبل، ويحمل الغرر المنهي عنه على ما له عاقبة مستورة عملا بالأحاديث.
والمراد من قوله:«مَا لَيْسَ عِنْدَ الإنسان» عدم الملك، بدليل قصة الحديث، فإن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة وليست عندي، أفأشتريها وأسلمها؟ فقال ﵇:«لَا تَبِعْ ما ليسَ عِنْدَكَ»(٣) كذا في المبسوط (٤).
وأما الجهالة التي ذكرها الخصم لا تؤدي إلى المنازعة؛ لما ذكر في المتن، كجهالة الوصف في المعاين المشار، بأن اشترى ثوبا مشارًا إليه غير معلوم عدد ذرعانه، فإنه يجوز؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة، فكذا هذا. كذا في المبسوط (٥).
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣) برقم (٣٥٠٤) والترمذي (٣/ ٥٢٧) برقم (١٢٣٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣) برقم (٣٥٠٣) والترمذي (٣/ ٥٢٦ برقم ١٢٣٢) من حديث حكيم بن حزام ﵄. قال الترمذي: حديث حكيم حسن، قد روي عنه من غير وجه. (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٠). (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٦٩).