للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَم يَرَهُ فَالبَيعُ جَائِزٌ، وَلَهُ الخِيَارُ إِذَا رَآهُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُ العَقدُ أَصلا؛ لِأَنَّ المَبِيعَ مَجْهُولٌ. وَلَنَا: قَولُهُ : «مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لَم يَرَهُ فَلَهُ الخِيَارُ إِذَا رَآهُ»؛ وَلِأَنَّ الجَهَالَةَ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَا تُفضِي إِلَى المُنَازَعَةِ، لِأَنَّهُ لَو لَم يُوَافِقهُ يَرُدُّهُ، فَصَارَ كَجَهَالَةِ الوَصفِ فِي المُعَايِنِ المُشَارِ إِلَيْهِ.

والثاني: أن القولين فيما إذا شاهد البائع دون المشتري، أما إذا لم يشاهد البائع فالبيع باطل قولا واحدا (١).

وفي حلية المؤمن: يجوز بيع الغائب في القول المختار، وهو قول عثمان وطلحة، واختاره القفال وكثير من أصحابنا، وعلى هذا لا بد من ذكر الجنس والنوع والصفة التي يخرج بها من الجهالة، ثم إذا رآه له الخيار في المجلس، سواء رآه على الصفة التي ذكرها أو على خلافها؛ لقوله : «مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا … » (٢) الحديث.

(لأن المبيع مجهول)؛ لأنه لم يعرف من المعقود إلا الاسم، فلا يجوز البيع، كما إذا قال: بعتك عبدًا من عبيدي، ولم يشر إليه ولا إلى مكانه. ولأن جهالة الوصف بمنزلة انعدام المالية؛ إذ المقصود معرفة مقدار المالية، ولا يصير ذلك معلومًا إلا بالرؤية، فالجهل بمقدارها بمنزلة انعدام المالية، فصار كبيع الآبق.

ولأن الاستقصاء في وصف المبيع بحيث يفيد الإحاطة بالمقاصد لم يكف [في] (٣) العلم بالصفة التي تحصل بالرؤية؛ إذ الرؤية تطلع على دقائق لا تفي العبارة بها، وإليه أشار قوله : «ليسَ الخَبَرُ كالمُعاينة» (٤) ولأنه بيع غرر وهو منهي عنه.


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥١).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤١ برقم ١٨٤٢) والحاكم (٢/ ٣٥١ برقم ٣٢٥٠) وابن حبان (١٤/ ٩٦ برقم ٦٢١٣) من حديث ابن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>