للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَم يَقبَل، وَلِأَنَّ المَقْصُودَ إِظْهَارُ السَّمَاحَةِ وَذَلِكَ يَتِمُّ بِهِ، أَمَّا البَيعُ فَمُعَاوَضَةٌ فَاقْتَضَى الفِعلَ مِنْ الجَانِبَينِ (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشُمُّ رَيحَانًا فَشَمَّ وَرَدًا أَوْ يَاسَمِينًا، لَا يَحنَثُ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ وَلَهُمَا سَاقٌ (وَلَو حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَهُوَ

بخلاف البيع والإجارة، والكتابة لأنه تمليك من الجانبين فكان تمامه بهما، وكذا كل عقد فيه بدل، والصدقة والعطية والهدية والنَّحْلَى والعُمرى كالهبة.

وفي الكفاية: وكذا القرض، وفي رواية عن أبي يوسف: قبول المستقرض شرط؛ لأن القرض في حكم المعاوضة.

قوله: (حَلَفَ لَا يَشُمُّ رَيْحَانًا) إلى آخره، في المغرب: الريحان كل ما طاب ريحه من النبات، وعند الفقهاء كل ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه؛ كالآس، والورد اسم لما لورقه رائحة طيبة فحسب كالياسمين (١).

وفي الفوائد الظهيرية: حلف لا يشم ريحانًا فشم وردًا أو ياسمينا لا يحنث، وبه قال الشافعي، واعتبار الحقيقة تقتضي الحنث، وبه قال أحمد في رواية؛ لأن الريحان اسم له رائحة طيبة، وفي عُرف أهل العراق: اسم لما لا قيام له على الساق من البقول وله رائحة طيبة، ويستنبت في كل عام كالضميران ونحوه.

وفي المبسوط: كالآس وما أشبهه من الرياحين، أما الياسمين والورد لا يحنث بينهما؛ لأنهما من الأشجار، والريحان اسم لما لا شجر، قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ٦ - ١٢] فقد جعل الريحان غير الشجر (٢).

وفي مبسوط بكر: الريحان عندهم لما يكون لساقه رائحة طيبة، والورد لما يكون لورقه رائحة طيبة لا لساقه، والياسمين ليس لساقه رائحة طيبة.

قوله: (بنفسجا) بفتح الباء، هكذا كان مقيدًا تقييد شيخي ذكره في النهاية، فهو على دهنه، وقال الشافعي وأحمد لا يحنث بشراء دهنه اعتبارًا لحقيقة اللفظ.


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢٠١).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>