للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ بَعدَ زَوَالِ سَلطَنَتِهِ، وَالزَّوَالُ بِالمَوتِ وَكَذَا بِالعَزِلِ إِلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلان، فَوَهَبَهُ وَلَم يَقبَل، بَرَّ فِي يَمِينِهِ) خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُهُ بِالبَيعِ، لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِثْلُهُ. وَلَنَا: أَنَّهُ عَقدُ تَبَرُّع فَيَتِمُّ بِالمُتَبَرِّعِ، وَلِهَذَا يُقَالُ وُهِبَ

وولاية المنع حال قيام هذه الأشياء.

أما لو قال لامرأته: إن خرجت من هذه الدار، أو قال: إن خرجت امرأته من هذه الدار فعبده حرّ، أو حلف لا يقبل امرأته فخرجت أو قبلها بعدما أبانها حنث؛ لأنه لم يُوجَد دلالة التقييد بحال قيام الزوجية.

قوله: (بَرَّ في يمينه) أي: لم يحنث.

وفي الكافي: حلف لا يهب عبده لفلان فوهبه له ولم يقبل، إن كان الموهوب له غائبًا لم يحنث إجماعًا، وإن كان حاضرًا حنث استحسانًا، وبه قال أحمد، والشافعي في قول بدون القبول، وفي قول: ما لم يقبل ويقبض، وبه قال الشافعي في قول.

وعلى هذا الخلاف الإعارة والصدقة والإقرار والوصية ذكره في جامع البكري.

(فإنه) أي: زفر (يعتبره) أي: عقد الهبة (بالبيع)؛ لأنه عقد الهبة (تمليك مثله) فلا يتم إلا بالقبول، وهذا لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، وكمالها بالقبول والقبض.

(ولنا: إنه) أي: عقد الهبة (عقد تبرع) أي: تمليك بلا عوض فيتم بالواهب، والقبول شرط ثبوت الملك.

وفي جامع بكر: اختلف أصحابنا، قال بعضهم: الملك يثبت به قبل القبول، إلا أن بالرد ينتقض دفعًا لضرر المنة.

وقال بعضهم: الملك ثبت به قبل القبول، إلا أن بالرد ينتقض دفعًا لضرر المنة.

وقال بعضهم: لا يثبت بدون القبول؛ لاحتمال أن يكون الموهوب قريبًا محرمًا للموهوب له فيعتق ولا يمكن دفع ضرر المنة فيترتب الثبوت على القبول،

<<  <  ج: ص:  >  >>