للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَمَّا الحَقِيقِيَّةُ فَلِلْوَاجِدِ، فَاعْتَبَرْنَا الحُكْمِيَّةَ فِي حَقِّ الخُمُسِ، وَالحَقِيقَةَ فِي حَقِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ حَتَّى كَانَتْ لِلْوَاجِدِ وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِ مَعْدِنَا فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: فِيهِ الخُمُسُ (*) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَلَهُ: أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ

لغنية المسلمين عنها، وكذلك يملك بالإصابة كالصيد، فلما كانت الإباحة بناء على الاستقامة؛ لم يسقط عنها حق الله تعالى في الخمس بتركها إياها، ولا خلاف في كنز الجاهلية يصيبه المسلم في أرض فلاة؛ أنه يخمس لهذا المعنى.

وقيل في جوابه: لما وجد فيه يد حكمي ويد حقيقي، فبالنظر إلى اليد الحقيقي؛ ينبغي أن لا يخمس، والكل للواحد كما في الصيد، وبالنظر إلى الحكمي؛ ينبغي أن يخمس وأربعة أخماسه للغانمين، فعملنا بهما، فقلنا: يخمس بالنظر إلى اليد الحكمي، وأربعة أخماسه للواجد بالنظر إلى اليد الحقيقي؛ لأنها أقوى فيثبت بها الأكثر، وعملنا بهذا الوجه دون العكس؛ لأن فيه لا يجب الخمس، وهو عبادة، فيكون أسرع ثبوتا من حق العباد، وفيه تأمل.

وقيل: رجحنا جانب الخمس؛ لأنه حق الفقراء، ورعاية جانبهم أحوط. قوله: (لإطلاق ما روينا)؛ وهو قوله : «في الرِّكانِ الخُمُسُ» (١)، ولم يفصل بين الدار والأرض، ولأن المعدن بقي على ما كان، قيل: القسمة فيما يرجع إلى الخمس؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض حقيقة، فصار كالمدفون. كذا في الإيضاح (٢).

ولأبي حنيفة: أنه لما جعله الإمام له فقد أضفاها له، وقطع حق الباقين منها ومن جميع أجزائها، والمعدن منها، فبقي على حكم الاستغنام.

فإن قيل: لو كان المعدن منها ينبغي أن يجوز به التيمم. قلنا: أنه جزاء الأرض، ولكنه ليس من جنس الأرض كالخشب.

والجواب عن الحديث: أن الإمام لما خصه بهذه الدار؛ فصار كأنه نفل له


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>