للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ فَفِيهِ الخُمُسُ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إِلَيْهِ كَالصَّيْدِ، إِلَّا إِذَا كَانَ المُسْتَخْرَجُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٌ فَيَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الحَوْلُ فِي قَوْلِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ كُلُّهُ وَالحَوْلُ لِلتَّنْمِيَةِ، وَلَنَا: قَوْلُهُ «وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» وَهُوَ مِنْ الرَّكْزِ، فَأُطْلِقَ عَلَى المَعْدِنِ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الكَفَرَةِ فَحَوَتْهَا أَيْدِينَا غَلَبَةٌ، فَكَانَتْ غَنِيمَةٌ. وَفِي الغَنَائِمِ الخُمُسُ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ إِلَّا أَنَّ لِلْغَانِمِينَ يَدًا حُكْمِيَّةٌ لِثُبُوتِهَا

حربيا مستأمنا يؤخذ الكل منه، إلا أن يكون بإذن الإمام. كذا في المبسوطين (١).

وقيد بقوله: (في أرض خراج أو عشر)؛ لأنه لو وجد في أرض مملوكة أو في دار؛ لا يجب فيه الخمس عند أبي حنيفة، كما يجيء.

وقوله: (بخلاف الصيد)؛ جواب عما قاله الخصم: أنه مال مباح ملك بالإصابة كالصيد، فقال: إنه لم يكن في هذه أحد فلا يكون مغنومًا.

وقوله: (إلا أن للغانمين)؛ جواب سؤال يرد على قوله: (كانت) غنيمة، وهو ما ذكره الكسائي في جامعه.

فإن قيل: لو كان هذا مغنومًا حتى يجب فيه الخمس، لكانت أربعة أخماسه للغانمين؛ لأن الحكم في الغنيمة هكذا.

قلنا: هذا المال مغنوم في حق الخمس دون أربعة الأخماس، كما في الكنز إذا وجد في الصحراء، وهذا لأن المال كان مباحًا قبل أخذ الغانمين، والمال المباح يملك بإثبات اليد عليه كالصيد، ويد الغانمين ثابتة على هذا المال حكما لا حقيقة؛ لأن إثبات اليد على الظاهر إثبات على الباطن حكمًا، فاعتبار الحكم أوجب للغانمين، واعتبار الحقيقة لا يوجب لهم، فرجحنا جانب الحقيقة في أربعة الأخماس؛ لأنه هو المختص بتمام الاستيلاء، وفيه الإجماع، ورجحنا جانب الحكم كما في الكنز احتياطًا.

وفي الأسرار: الأراضي الموات التي لم تقسم بقيت على حكم الإباحة


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>