وعند مالك: لو ظهر معدن في ملكه يسقط ملكه ويصير للسلطان (١).
قيل: هذا قول بلا دليل.
قوله:(وُجِدَ مجهول)، فالواجد عام سواء كان مسلما أو ذميا.
أما الحربي لو دخل دارنا وطلب المعدن بغير إذن الإمام ووجده؛ يؤخذ منه الكل، ولو طلب بإذنه يخمس.
أما لو وجده الذمي يخمس في الحالين، والباقي له كما في المسلم؛ لأنه من أهل دارنا، وله رضخ في الغنيمة. كذا في المحيط (٢).
وفي الحلية: عند الشافعي: لو استخرجه الكافر ملكه ولا زكاة فيه (٣)، وهو قياس قول مالك، وأحمد، وكذا المكاتب.
وقال أبو حنيفة: تجب على المكاتب حق المعدن (٤).
ثم عندنا: لو وجده الصبي والعبد والمرأة والمكاتب يخمس، وأربعة أخماس للواجد؛ لأن لهؤلاء رضخا إذا قاتلوا، ولا يبلغ نصيبهم السهم تحرزا عن المساواة بين المبيع والمبيوع، وهاهنا لا مزاحم في الاستحقاق للواجد، فكان الباقي له.
والذي روي أن عبدًا وجد جرة من ذهب في عهد عمر، فأدى ثمنه منه فأعتقه، وجعل الباقي لبيت المال؛ أنه كان وجده في دار رجل لم يبق له ورثة، فلهذا صرفه إلى بيت المال، ورأى المصلحة في أن يعطى ثمنه وليوصله إلى العتق، ولا يقال: ينبغي أن لا يجب خمس المعدن إن كان الواجد فقيرا كما في اللقطة، وكذا لو كان مديونا؛ لأنا نقول النص، وهو قوله ﵇:«في الركاز … » الحديث (٥) عام فيتناول الفقير والمديون وغيرهما، أما لو كان الواجد
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٣٧). (٢) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٨٩). (٣) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ٩٥). (٤) انظر: الأصل للشيباني (٢/ ١٢٨). (٥) تقدم تخريجه قريبا.