للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا دخوله على نسائه بعد العصر، فذاك كان يفعله دائماً أو غالباً، وعائشة إنما أخبرت عما رأته يفعله في يومها المختص بها.

يدل على ذلك: ما خرجه مسلم في "صحيحه" من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، قالا: نشهد على عائشة أنَّها قالت: ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلَّا صلاهما رسول الله في بيتي - تعني: الركعتين بعد العصر.

فتبين بهذا أنَّها أرادت يومها المختص بها الذي كان يكون مكثه عندها في بيتها، فكان يتوضأ عندها للعصر ويصلي ركعتين، ثم يخرج للصلاة، وربما كان يدخل بيتها في وقت العصر كذلك.

فدل هذا: على أنَّ مرادها: انه كان يصلي ركعتين بعد دخول وقت العصر، ولكن كان ذلك قبل صلاة العصر، وكانت تظن أنَّ هذا يرد قول عمر ومن وافقه بالنهي عن الصلاة بعد العصر، وإنَّما كان مراد عمر وغيره من الصحابة: النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر.

ولاشتباه الأمر في هذا على كثير من الناس كان كثير من الرواة يروي حديث عائشة بالمعنى الذي يفهمه منه، ولا يفرق بين وقت العصر وفعل العصر، فوقع في ذلك اضطراب في ألفاظ الروايات.

وقد ظهر بهذا أنَّه لم يصح عن النبي أنَّه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، إلَّا يوم صلاهما في بيت أم سلمة، وكانت عائشة ترويه عنها - أحياناً-، كما في حديث ذكوان عنها، وأحياناً ترسله، كما في حديث أم سلمة عنها.

<<  <  ج: ص:  >  >>