الحمد لله الحكيم العليم الذي خلق الخلق في أحسن تقويم، وهداهم إلى الصراط المستقيم، وقسَّمهم إلى مؤمن، وكافر أثيم ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠)﴾ [الحج: ٥٠]. ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [البقرة: ١٠٤] و [المجادلة: ٤].
اصطفى من شاء من خلقه لنيل قليل من علمه، ومنَّ عليهم بتيسير حفظه وفهمه، وفتح عليهم كنوزاً من خزائن حكمه.
وألبسهم من العلم كل ثوب محبور، وجعلهم هداةً للناس كالبدور، فكم أزال بهم من الشرور، وأصلح بهم ما فسد من الأمور.
إن نزلت بالمسلمين معضلة كشفوا نقابها، وإن أقبلت عليهم فتنة أغلقوا أبوابها، وإن انتشرت فيهم شبة تولوا جوابها.
أسهروا ليلهم في التنقيب عن خفايا المسائل، وقضوا نهارهم في التأليف والتدريس أو إجابة سائل، قد سارت أرواحهم مع السلف الأوائل، وعاشوا مع الناس بأجساد وبينهم وبين الناس ألف حائل وحائل.
نهمتهم في العلم أعظم نهمة، وخيرهم في الكون قد شاع وعمَّه، بموت أحدهم تموت أمة، وتحصل في الإسلام أعظم ثلمة.