للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فائدة أخرى: عقد الاستصناع.

من المسائل التي يحتاج إلى معرفتها عقد الاستصناع، وهل يدخل في بيع السلم أو لا.

وقبل الخوض في ذلك نبدأ في تبيين حقيقة هذا العقد.

فَأَقُوْلُ: الاستصناع في اللغة: طلب الصنعة، والصنعة: عمل الصانع في صنعته أي حرفته.

وهو في اصطلاح الفقهاء: العقد مع صانع على عمل شيء معين في الذمة. كالعقد مع النجار على صناعة بعض الأبواب، والدواليب، وغير ذلك. ومثل ذلك أيضاً التعاقد مع الخياطين، والحدادين، وصناع الأواني والأحذية وغيرهم.

وفي هذا العقد تكون مادة الصنعة والعمل من الصانع، فإذا كانت العين من المستصنع لا من الصانع، فإنَّ العقد يكون إجارة لا استصناعاً. وتدخل في هذه المعاملة ما يسمى بالمقاولات، ويشترط في جميع ذلك أن تكون مواد العمل من الصانع، أو المقاول، وإلَّا كانت إجارة.

والذي عليه جمهور العلماء أنَّ الاستصناع على الصورة التي ذكرناها من بيع السلم، ويجري فيه شروط بيع السلم، وخالفت الحنفية فلم يجعلوه من السلم، ولم يجروا عليه جميع شروط السلم، فذهبوا إلى أنَّه لا يذكر فيه الأجل وإذا ذكر فيه صار سلماً وجرت عليه أحكام السلم وخالف في ذلك صاحبا أبي حنيفة فأجازاه لأجل ولغير أجل، وجوزت الحنفية تأخير جميع الثمن أو بعضه في هذه المعاقدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>