قلت: ولشيخ الإسلام احتجاج حسن على عدم وجوب التيمم لكل صلاة فقال ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ٣٧٤): «أحدها: أنَّه سبحانه قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (٤٣)﴾ فقد أمر من جاء من الغائط ولم يجد الماء: أن يتيمم الصعيد الطيب. فدل على أنَّ المجيء من الغائط يوجب التيمم. فلو كان الوضوء واجباً على من جاء من الغائط ومن لم يجئ فإنَّ التيمم أولى بالوجوب. فإنَّ كثيراً من الفقهاء يوجبون التيمم لكل صلاة. وعلى هذا فلا تأثير للمجيء من الغائط. فإنَّه إذا قام إلى الصلاة وجب الوضوء أو التيمم وإن لم يجئ من الغائط. ولو جاء من الغائط ولم يقم إلى الصلاة: لا يجب عليه وضوء ولا تيمم فيكون ذكر المجيء من الغائط عبثاً على قول هؤلاء» اهـ.
٣ - وقوله:«عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» احتج به وبقول الله ﷿:
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. من أجاز التيمم بكل ما على الأرض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ٣٦٤ - ٣٦٦): «فصل: وأمَّا الصعيد: ففيه أقوال فقيل: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض وإن لم يعلق بيده؛ كالزرنيخ والنور والجص وكالصخرة الملساء، فأمَّا ما لم يكن من جنسها كالمعادن فلا يجوز التيمم به. وهو قول أبي حنيفة. ومحمد يوافقه؛ لكن بشرط أن يكون مغبراً لقوله:"منه". وقيل يجوز بالأرض وبما