فأكثر العلماء أنَّه من الأيمان المكفرة، ونازع أبو حنيفة فلم يرها يميناً مكفرة.
قُلْتُ: الصحيح مذهب الجمهور وذلك أنَّ عهد الله هو كلامه الذي أمرنا به ونهانا، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠، ٦١]، وقول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥].
ومن ذلك: قول القائل: أقسمت، أو حلفت، ولا يذكر اسماً من أسماء الله تعالى، ولا صفة من صفاته.
وهذا مما تنازع فيه العلماء، فمذهب أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين أنَّها يمين سواء قصد اليمين أو أطلق، وذهب أحمد في الرواية الأخرى وهو مذهب مالك أنَّه إن نوى اليمين بالله كان يميناً، وإلَّا فلا.
وذهب الشافعي إلى أنَّها ليست بيمين وإن نوى.
قُلْتُ: الصحيح أنَّها من الأيمان سواء نوى بها اليمين بالله أو أطلق، وهي من الأيمان المعروفة في لغة العرب، ويدل على ذلك ما رواه البخاري (٤٧٥٧) عن عائشة ﵂ في حديث الإفك الطويل، وفيه قول الصديق لها: