وَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ. أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ بِمَنْ يَتَبَرَّعُ لَهُ بِعَمَلِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا، أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ. صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، وَعَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ عَمَلِ صَاحِبِهِ.
فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَتَقَبَّلُ، وَأَنْت تَعْمَلُ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنِي وَبَيْنَك. صَحَّتْ الشَّرِكَةُ. وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَصِحُّ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْمُسَمَّى، وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَلَنَا، أَنَّ الضَّمَانَ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ، بِدَلِيلِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ، وَتَقَبُّلُ الْعَمَلِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ، وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ، فَصَارَ كَتَقَبُّلِهِ الْمَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَالْعَمَلُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَامِلُ الرِّبْحَ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ، فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارَبَةِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (٧/ ١١٢):
«وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ، فِي الْأَصَحِّ» اهـ.
قُلْتُ: الأظهر جواز ذلك مع اختلاف الصنعة والمكان ولا أعلم حجة في المنع من ذلك. والله أعلم.
قُلْتُ: واختلف العلماء في بعض أنواع شركة الأبدان ومنها:
شَّرِكَةُ الدَّلَالِيْنَ.
وقد منعها الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (٧/ ١١٣):
«وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وَكَالَةٍ، وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ، كَآجِرْ دَابَّتَك وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا، وَفِي الْمُوجَزِ: تَصِحُّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute