قلت: هذا إسناد حسن، ورواية حماد بن سلمة عن عطاء قبل الاختلاط على الصحيح كما ذهب إلى ذلك جمهور المحدثين.
٦ - وفي الحديث دليل على جواز اغتسال المرأة والرجل من إناء واحد.
[فائدة]
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [إعلام الموقعين](٢/ ٧٧ - ٧٨):
«أمَّا المسألة الأولى: وهي إيجاب الشارع الغسل من المني دون البول فهذا من أعظم محاسن الشريعة وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمة والمصلحة فإنَّ المني يخرج من جميع البدن ولهذا سماه الله ﷾ سلالة لأنَّه يسيل من جميع البدن، وأمَّا البول فإنَّما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول. وأيضاً فإنَّ الاغتسال من خروج المني من أنفع شيء للبدن والقلب والروح بل جميع الأرواح القائمة بالبدن فإنَّها تقوى بالاغتسال والغسل يخلف عليه ما تحلل منه بخروج المني وهذا أمر يعرف بالحس. وأيضاً فإنَّ الجنابة توجب ثقلاً وكسلاً والغسل يحدث له نشاطاً وخفة؛ ولهذا قال أبو ذر: لما اغتسل من الجنابة كأنَّما ألقيت عني حملاً.
وبالجملة فهذا أمر يدركه كل ذي حس سليم وفطرة صحيحة ويعلم أنَّ الاغتسال من الجنابة يجري مجرى المصالح التي تلحق بالضروريات للبدن والقلب مع ما تحدثه الجنابة من بعد القلب والروح عن الأرواح الطيبة فإذا اغتسل زال ذلك البعد ولهذا قال غير واحد من الصحابة: إنَّ العبد إذا نام عرجت روحه فإن كان طاهراً أذن لها بالسجود وإن كان جنباً لم يؤذن لها ولهذا أمر النبي ﷺ الجنب إذا نام أن يتوضأ وقد صرح أفاضل الأطباء بأنَّ