لكل ما دخل في لفظه ومعناه؛ وإن لم يكن باسمه الخاص. ولو قدر بأنَّ اللفظ لم يتناوله وكان في معنى ما في القرآن والسنة ألحق به بطريق الاعتبار والقياس؛ كما دخل اليهود والنصارى والفرس في عموم الآية ودخلت جميع المسكرات في معنى خمر العنب وأنَّه بعث محمداً ﷺ بالكتاب والميزان؛ ليقوم الناس بالقسط، والكتاب: القرآن، والميزان: العدل. والقياس الصحيح هو من العدل؛ لأنَّه لا يفرق بين المتماثلين؛ بل سوى بينهما فاستوت السيئات في المعنى الموجب للتحريم؛ لم يخص أحدها بالتحريم دون الآخر؛ بل من العدل أن يسوي بينهما ولو لم يسو بينهما كان تناقضاً وحكم الله ورسوله منزه عن التناقض. ولو أنَّ الطبيب حمى المريض عن شيء لما فيه من الضرر وأباحه له لخرج عن قانون الطب. والشرع طب القلوب والأنبياء أطباء القلوب والأديان ولا بد إذا أحل الشرع شيئا منه أن يخص هذا بما يفرق به بينه وبين هذا حتى يكون فيه معنى خاص بما حرمه دون ما أحله. والله أعلم» اهـ.