للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٢٠٤):

«فَصْلٌ: هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمُنْفَرِدٍ، أَوْ مَنْ كَانَ طَرِيقُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي ظِلَالٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَطَرِ إلَيْهِ، أَوْ مَنْ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ إذَا وُجِدَ اسْتَوَى فِيهِ حَالُ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا، كَالسَّفَرِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ الْعَامَّةَ إذَا وُجِدَتْ أَثْبَتَتْ الْحُكْمَ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ، كَالسَّلَمِ، وَإِبَاحَةِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ جَمَعَ فِي الْمَطَرِ، وَلَيْسَ بَيْنَ حُجْرَتِهِ وَالْمَسْجِدِ شَيْءٌ. وَالثَّانِي، الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ، فَيَخْتَصُّ بِمَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ، دُونَ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ؛ كَالرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، يَخْتَصُّ بِمَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ، دُونَ مِنْ لَا تَلْحَقُهُ، كَمَنْ فِي الْجَامِعِ وَالْقَرِيبِ مِنْهُ» اهـ.

قُلْتُ: ومنع من ذلك علماء المالكية.

فقد جاء في [المدونة] (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤):

«وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ صَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَإِنَّمَا جَمَعَ النَّاسُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَهَذَا لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ فَأَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ.

قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ الْعِشَاءَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتَهُ لِنَفْسِهِ؟

<<  <  ج: ص:  >  >>