للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«إِذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْفَرِيضَتَيْنِ. وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ يُصَلِّي الْفَرِيضَتَيْنِ ثُمَّ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْوِتْرَ.

قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَشَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ: أَنَّهُ يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، ثُمَّ الْعَصْرَ، ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا، ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ. وَكَيْفَ يَصِحُّ سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا، قَبْلَ فِعْلِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِفِعْلِ الظُّهْرِ؟! وَكَذَا سُنَّةُ الْعَصْرِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِلَّا بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ الْمَجْمُوعَةِ إِلَى الظُّهْرِ إِلَّا بِفِعْلِ الظُّهْرِ الصَّحِيحَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قُلْتُ: الصحيح هو مشروعية صلاة الوتر بعد صلاة العشاء إذا جمعت مع المغرب جمع تقديم، وذلك أنَّ وقت الوتر يدخل بفعل صلاة العشاء، وإن لم يدخل وقت العشاء وذلك لما رواه أحمد (٢٣٨٥١) عَنْ أَبِي بَصْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ». قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ فَسَارَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَبِي بَصْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.

(فرع) وفي مشروعية الجمع للمنفرد في غير السفر كالمطر ونحوه نزاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>