للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وَأما شركَة الْأَبدَان فَهِيَ فِي الصَّنَائِع والأعمال وَهِي جَائِزَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِنَّمَا تجوز بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا اتِّفَاق الصِّنَاعَة كخياطين وحدادين وَلَا تجوز مَعَ اخْتِلَاف الصِّنَاعَة كخياط ونجار وَالشّرط الثَّانِي اتِّفَاق الْمَكَان الَّذِي يعملان فِيهِ فَإِنْ كَانَا فِي موضِعين لم يجز خلافًا لأبي حنيفَة فِي الشَّرْطَيْنِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٥/ ٥ - ٦):

«فَصْلٌ: وَتَصِحُّ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنَائِعِ.

فَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهَا، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ.

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَلْزَمُهُ، وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ، وَيُطَالَبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِذَا تَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مَعَ اخْتِلَافِ صَنَائِعِهِمَا، لَمْ يُمْكِنْ الْآخَرَ أَنْ يَقُومَ بِهِ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ عَمَلُهُ، أَمْ كَيْفَ يُطَالَبُ بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ، وَلِأَنَّ الصَّنَائِعَ الْمُتَّفِقَةَ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَحْذَقُ فِيهَا مِنْ الْآخَرِ، فَرُبَّمَا يَتَقَبَّلُ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُمْكِنُ الْآخَرَ عَمَلُهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ صِحَّتَهَا، فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الصِّنَاعَتَانِ.

وَقَوْلهمْ: يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَتَقَبَّلُهُ صَاحِبُهُ. قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ؛ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِمَا فِي الْمُبَاحِ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>