لوجود الناقض للطهارة بخلاف المتيمم فإنَّه لم يوجد بعد تيممه ما ينقض طهارته. والتيمم كالوضوء فلا يبطل تيممه إلَّا ما يبطل الوضوء ما لم يقدر على استعمال الماء وهذا بناء على قولنا وقول من وافقنا على التوقيت في مسح الخفين وعلى انتقاض الوضوء بطهارة المستحاضة فإنَّ هذا مذهب الثلاثة: أبي حنيفة والشافعي وأحمد. وأمَّا من لم ينقض الطهارة بهذا أو لم يوقت هذا كمالك فإنَّه لا يصلح لمن قال بهذا القول المعارضة بهذا وهذا؛ فإنَّه لا يتوقت عنده لا هذا ولا هذا فالتيمم أولى أن لا يتوقت. وقول القائل: إنَّ القائم إلى الصلاة مأمور بإحدى الطهارتين. قيل: نعم يجب عليه لكن إذا كان قد تطهر قبل ذلك فقد أحسن وأتى بالواجب قبل هذا كما لو توضأ قبل هذا فإنَّ كونه على طهارة قبل الوقت إلى حين الوقت أحسن من أن يبقى محدثاً وكذلك المتيمم إذا كان قد أحسن بتقديم طهارته لكونه على طهارة قبل الوقت أحسن من كونه على غير طهارة وقد ثبت بالكتاب والسنة أنَّها طهارة حتى ثبت في الصحيح أنَّ النبي ﷺ سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى تيمم ورد عليه السلام وقال: "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر". وإذا كان تطهر قبل الوقت كان قد أحسن وأتى بأفضل مما وجب عليه وكان كالمتطهر للصلاة قبل وقتها وكمن أدى أكثر من الواجب في الزكاة وغيرها وكمن زاد على الواجب في الركوع والسجود وهذا كله حسن إذا لم يكن محظوراً كزيادة ركعة خامسة في الصلاة. والتيمم مع عدم الماء حسن ليس بمحرم ولهذا يجوز قبل الوقت للنافلة ولمس المصحف وقراءة القرآن وما ذكر من الأثر عن بعض الصحابة فبعضه ضعيف وبعضه معارض بقول غيره ولا إجماع في المسألة.