اتصل بها حتى بالشجر كما يجوز عنده وعند أبي حنيفة بالحجر والمدر وهو قول مالك وله في الثلج روايتان: إحداهما: يجوز التيمم به وهو قول الأوزاعي والثوري. وقيل يجوز بالتراب والرمل وهو أحد قولي أبي يوسف وأحمد في إحدى الروايتين وروي عنه أنَّه يجوز بالرمل عند عدم التراب. وقيل: لا يجوز إلَّا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد وهو قول أبي يوسف والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى.
واحتج هؤلاء بقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (٦)﴾ [المائدة: ٦] وهذا لا يكون إلَّا فيما يعلق بالوجه واليد والصخر لا يعلق لا بالوجه ولا باليد.
واحتجوا بأنَّ ابن عباس قال: الصعيد الطيب تراب الحرث. واحتجوا بقول النبي ﷺ:"جعلت لي الأرض مسجداً وجعلت تربتها طهوراً" قالوا: فعم الأرض بحكم المسجد وخص تربتها - وهو ترابها - بحكم الطهارة. قالوا: ولأنَّ الطهارة بالماء اختصت من بين سائر المائعات بما هو ماء في الأصل فكذلك طهارة التراب تختص بما هو تراب في الأصل وهما الأصلان اللذان خلق منهما آدم: الماء، والتراب. وهما العنصران البسيطان بخلاف بقية المائعات والجامدات فإنَّها مركبة.
واحتج الأولون بقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا﴾. قالوا: والصعيد هو الصاعد على وجه الأرض وهذا يعم كل صاعد بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف: ٨]، وقوله: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠)﴾ [الكهف: