للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤٠]. واحتج من لم يخص الحكم بالتراب بأنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" وفي رواية: "فعنده مسجده وطهوره" فهذا يبين أنَّ المسلم في أي موضع كان عنده مسجده وطهوره.

ومعلوم أنَّ كثيراً من الأرض ليس فيها تراب حرث فإن لم يجز التيمم بالرمل كان مخالفاً لهذا الحديث، وهذه حجة من جوز التيمم بالرمل دون غيره أو قرن بذلك السبخة؛ فإنَّ من الأرض ما يكون سبخة. واختلاف التراب بذلك كاختلافه بالألوان بدليل قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "إنَّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على قدر تلك القبضة: جاء منهم الأسود والأبيض وبين ذلك وجاء منهم السهل والحزن وبين ذلك ومنهم الخبيث والطيب وبين ذلك". وآدم إنَّما خلق من تراب والتراب الطيب والخبيث: الذي يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلَّا نكداً يجوز التيمم به فعلم أنَّ المراد بالطيب الطاهر وهذا بخلاف الأحجار والأشجار فإنَّها ليست من جنس التراب ولا تعلق باليد؛ بخلاف الزرنيخ والنورة فإنَّها معادن في الأرض لكنها لا تنطبع كما ينطبع الذهب والفضة والرصاص والنحاس» اهـ.

قلت: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة في [مصنف] (١٧٠٢)، وابن أبي حاتم في [تفسيره] (٥٣٧٤) من طريق قَابُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَطْيَبُ الصَّعِيدِ الْحَرْثُ وَأَرْضُ الْحَرْثِ».

قلت: قَابُوسَ هو ابْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>