هم ورثة الأنبياء، ونجوم السماء، وبدور التمام في الليالي الظلماء، ولا يعدل مدادهم إلَّا دم الشهداء. قد سطعت من وجوههم الأنوار، وجرت بأقلامهم البحار، وتفجرت من كلماتهم الأنهار.
أمَّا بعد/
فقد وفقني الله تعالى لتدريس كتاب "عمدة الأحكام" للعلامة الحافظ محيي السنة وقامع البدعة، الصادع بالحق الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم، الزاهد العابد الورع عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي رحمه الله تعالى وجعل الجنة مأوانا ومأواه، وفي أثناء تدريسي للكتاب عزمت على شرحه لعل الله أن ينفع به من وقف عليه.
وكتاب عمدة الأحكام من أحسن كتب متون الفقه المختصرة، وذلك أنَّ مؤلفه اقتصر فيه على أحاديث الأحكام المتفق عليها بين البخاري، ومسلم، وهذا من أرفع مراتب الصحة عند أهل الحديث.
وهذا الكتاب مع صغر حجمه لكنه قد اشتمل على جل مسائل الفقه التي يحتاج إلى معرفتها المسلم.
ومن أجل هذه المزايا وغيرها اهتم العلماء بشرحه اهتماماً بالغاً، وقد ألفوا الكتب الكثيرة في شرحه ما بين مختصر، ومتوسط، ومبسوط.
وقد أحببت أن أشارك في خدمة هذا الكتاب كما خدمه غيري، ولا أزعم أنَّي أتيت في شرحي ما لم يأت به أحد ممن شرح هذا الكتاب، ولكنَّ الكتب يكمل بعضها بعضاً.