وفي رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، أن عائشة لما أرسل إليها معاوية يسألها عن ذلك، قالت:"لا علم لي" - تشير إلى أنها ليس عندها عن النبي ﷺ في ذلك شيء سمعته منه أو رأته يفعله - "ولكن سلوا أم سلمة" - تشير إلى أنها هي التي أخبرت عن النبي ﷺ، أنها رأته يفعل ذلك.
وفي رواية محمد بن أبي حرملة، عن عائشة، أنها حدثت عن النبي ﷺ بمثل حديث أم سلمة، فإن كان هذا محفوظاً فقد أرسلت الحديثين عنها، ويحتمل أن تكون أخبرت عما رأته، وأن يكون مرادها: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين قبل وقت العصر - تعني: بعد الظهر-، فشغل عنهما أو نسيهما، ثم صلاهما بعد العصر- تعني: بعد وقت العصر، قبل صلاة العصر-، ثم أثبتهما من حينئذ، فداوم عليهما قبل صلاة العصر وبعد دخول وقت صلاة العصر.
ورواية ابن أبي لبيد أشبه من رواية ابن أبي حرملة، وكل منهما ثقة مخرج له في "الصحيحين".
وقال البيهقي في حديث ابن أبي لبيد: إنَّه حديث صحيح.
وإنَّما رجح أبن عبد البر رواية ابن أبي حرملة على رواية ابن أبي لبيد لموافقته في الظاهر لما فهمه من سائر الرواة عن عائشة في الصلاة بعد العصر، وقد بينا الفرق بينهما.
فإن قيل: فقد فرقت عائشة بين ركعتي الفجر والعصر، فقالت:"لم يكن يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر"، كما في حديث الأسود وغيره، عنها كما