لذريعة المشابهة للكافرين، وذلك أنَّ هذه الصلوات إذا لم يفعلها الإنسان في أوقات الكراهة فاتت عليه وذلك لأنَّها تفوت بفوات أسبابها، وأمَّا النافلة المطلقة التي لم تعلق بسبب فيمكن فعلها في غير أوقات الكراهة فلا مصلحة راجحة في فعلها في أوقات الكراهة فبقت على الأصل وهو تحريم فعلها في أوقات الكراهة.
الوجه الخامس: أنَّ الصلاة ذات السبب إذا فعلت في أوقات الكراهة انجرت إلى ذلك السبب وتعلقت به، وأمَّا النافلة المطلقة التي ليس لفعلها سبب تنجر إليه وتتعلق به فإنها تنجر إلى ذلك المحذور الذي من أجله نهى النبي ﷺ عن فعلها في تلك الأوقات.
فائدة نفيسة/ قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٤/ ١٣٧ - ١٤٥) - عند كلامه على حديث أبي إسحاق، قال: رأيت الأسود ومسروقاً شهداً على عائشة، قالت:"ما كان رسول الله ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلَّا صلى ركعتين". -:
«وخرجه مسلم من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق - وهو: السبيعي، به بمعناه.
وخرجه البخاري في موضع آخر من حديث ابن الزبير، عن عائشة.
وخرجه مسلم من طريق آخر، من رواية محمد بن أبي حرملة: أخبرني أبو سلمة، أنَّه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنَّه شغل عنهما - أو نسيهما-، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.