للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالمشهور عندهم منعها في كل أوقات النهي وقيل بجوازها مطلقاً، وأمَّا صلاة الجنازة فجوزوها فيما بعد صلاة الصبح، والعصر.

وهو مجمع عليه كما حكاه ابن المنذر ومنعوها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة فأشبهوا في ذلك الحنفية، وعن أحمد رواية أخرى بجوازها في الأوقات كلها، وأمَّا المالكية فاستثنوا من أوقات الكراهة قضاء الفائتة عموماً أي الفرائض، فإنَّهم يمنعون قضاء الفوائت مطلقاً، ولو كانت رواتب واستثنوا أيضاً ركعتي الفجر واستدراك قيام الليل لمن نام عن عادته قبل فعل الصبح فيهما كما تقدم.

وأمَّا صلاة الجنازة وسجود التلاوة فمنعوهما عند طلوع الشمس وغروبها كما فعل الحنفية، والحنابلة، وضابط ذلك عندهم من وقت الإسفار، والاصفرار.

وأمَّا فعلهما بعد صلاة الصبح وقبل الإسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار.

ففيه عندهم ثلاثة أقوال: المنع، وهو مذهب الموطأ، وهو قادح في نقل ابن المنذر الإجماع في صلاة الجنازة في هذين الوقتين كما تقدم، والجواز، وهو مذهب المدونة وتخصيص الجواز بما بعد الصبح دون ما بعد العصر، وهو رأي ابن حبيب قال ابن عبد البر: وهذا لا وجه له في النظر إذ لا دليل عليه من خبر ثابت ولا قياس صحيح انتهى، وهذا كله ما لم يخش تغير الميت، فإن خيف ذلك صلي عليه في جميع الأوقات، وقد ظهر بذلك أنَّ أرباب المذاهب الثلاثة جوزوا في أوقات النهي ما له سبب في الجملة، وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك، وأنَّ الحنفية جوزوا

<<  <  ج: ص:  >  >>