في هذين أخف ولهذا كان يداوم على الركعتين بعد العصر حتى قبضه الله. فأمَّا قبل صلاة الفجر فلا وجه للنهي لكن لا يسن ذلك الوقت إلَّا الفجر سنتها وفرضها. ولهذا كان النبي ﷺ يصلي بالليل ويوتر ثم إذا طلع الفجر صلى الركعتين ثم صلى الفرض وكان يضطجع أحياناً ليستريح إمَّا بعد الوتر وإمَّا بعد ركعتي الفجر وكان إذا غلبه من الليل نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة بدل قيامه من الليل ولم يكن يقضي ذلك قبل صلاة الفجر؛ لأنَّه لم يكن يتسع لذلك فإنَّ هذه الصلاة فيها طول وكان يغلس بالفجر. وفي الصحيح:"من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنَّما قرأه من الليل" ومعلوم أنَّه لو أمكن قراءة شيء منه قبل صلاة الفجر كان أبلغ لكن إذا قرأه قبل الزوال كتب له كأنَّما قرأه من الليل فإنَّ هذا الوقت تابع لليلة الماضية ولهذا يقال فيما قبل الزوال: فعلناه الليلة. ويقال بعد الزوال: فعلناه البارحة وهو وقت الضحى وهو خلف عن قيام الليل. ولهذا كان النبي ﷺ إذا نام عن قيامه قضاه من الضحى فيصلي اثنتي عشرة ركعة. وقد جاء هذا عن عمر وغيره من الصحابة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. فما بعد طلوع الفجر إنَّما سن للمسلمين السنة الراتبة وفرضها الفجر وما سوى ذلك لم يسن ولم يكن منهياً عنه إذا لم يتخذ سنة كما في الحديث الصحيح:"بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء". كراهية أن يتخذها الناس سنة.