فاشتد قوله في ذلك. فقال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" وعن جابر بن سمرة قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وفيه ناس يصلون رافعي أبصارهم إلى السماء. فقال: "لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء أو لا ترجع إليهم أبصارهم".
الأول: في البخاري، والثاني: في مسلم. وكلاهما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه. وقال محمد بن سيرين: كان رسول الله ﷺ يرفع بصره في الصلاة. فلما نزلت هذه الآية ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ لم يكن يجاوز بصره موضع سجوده. رواه الإمام أحمد في " كتاب الناسخ والمنسوخ ". فلما كان رفع البصر إلى السماء ينافي الخشوع حرمه النبي ﷺ وتوعد عليه. وأمَّا الالتفات لغير حاجة فهو ينقص الخشوع ولا ينافيه. فلهذا كان ينقص الصلاة كما روى البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". وروى أبو داود والنسائي عن أبي الأحوص عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت. فإذا التفت انصرف عنه".
وأمَّا لحاجة فلا بأس به كما روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس. وهذا كحمله أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب بنت رسول الله.