للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الْخَاشِعِينَ﴾ لا بد أن يتضمن الخشوع في الصلاة. فإنَّه لو كان المراد الخشوع خارج الصلاة لفسد المعنى إذ لو قيل: إنَّ الصلاة لكبيرة إلاَّ على من خشع خارجها ولم يخشع فيها: كان يقتضي أنَّها لا تكبر على من لم يخشع فيها وتكبر على من خشع فيها. وقد انتقى مدلول الآية. فثبت أنَّ الخشوع واجب في الصلاة. ويدل على وجوب الخشوع فيها أيضاً قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

أخبر أنَّ هؤلاء هم الذين يرثون فردوس الجنة. وذلك يقتضي أنَّه لا يرثها غيرهم. وقد دل هذا على وجوب هذه الخصال. إذ لو كان فيها ما هو مستحب لكانت جنة الفردوس تورث بدونها لأنَّ الجنة تنال بفعل الواجبات دون المستحبات. ولهذا لم يذكر في هذه الخصال إلاَّ ما هو واجب. وإذا كان الخشوع في الصلاة واجباً فالخشوع يتضمن السكينة والتواضع جميعاً» اهـ.

وقال (٢٢/ ٥٥٨ - ٥٦١): «ويدل على وجوب الخشوع في الصلاة: أنَّ النبي توعد تاركيه كالذي يرفع بصره إلى السماء فإنه حركته ورفعه وهو ضد حال الخاشع. فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>