قلت لأبي: وروى روح أيضاً عن حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه:"وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر".
قال أبي: هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أمَّا حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح» اهـ.
٢ - وفيه ما يدل على أنَّ الدخول في الصلاة مع عدم تشوش البال مقدم على فعل الصلاة في أول وقتها، وعلى صلاة الجماعة.
٣ - وفيه ما يدل على أهمية الخشوع في الصلاة، وقد يحتج به على وجوب الخشوع في الصلاة، وذلك لأنَّ صلاة الجماعة واجبة، ولا يفوت الواجب إلَّا لأوجب منه.
قلت: وقد ذهب وجوب الخشوع في الصلاة جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقد قال ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤): «وأيضاً: فقد قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين. كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ﴾. فقد دل كتاب الله ﷿ على من كبر عليه ما يحبه الله. وأنَّه مذموم بذلك في الدين مسخوط منه ذلك والذم أو السخط لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محرم وإذا كان غير الخاشعين مذمومين دل ذلك على وجوب الخشوع. فمن المعلوم أنَّ الخشوع المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى