للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ لِلنَّائِمِ أَحَدَ عَشَرَ حَالًا الْمَاشِي، وَالْقَائِمُ، وَالْمُسْتَنِدُ، وَالرَّاكِعُ، وَالسَّاجِدُ، وَالْقَاعِدُ، وَالْمُتَرَبِّعُ، وَالْمُنْحَنِي، وَالْمُتَّكِئُ، وَالرَّاكِبُ، وَالْمُضْطَجِعُ، وَالْمُسْتَنْفِرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِ بَعْضِهَا.

فَأَمَّا الْمَاشِي فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ شُعُورِهِ، وَكَذَلِكَ الْقَائِمُ، وَأَمَّا الْمُسْتَنِدُ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَقِيلَ هُوَ كَالْمَاشِي، وَالْقَائِمِ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا مُمَكَّنًا لَمْ يُنْتَقَضْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ زَالَ مَسْنَدُهُ لَسَقَطَ انْتَقَضَ، وَأَمَّا الْمُنْحَنِي فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ الْجَالِسِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّحِيفِ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا الْمُتَّكِئُ فَأَجْرَاهُ مَالِكٌ مَجْرَى الْجَالِسِ وَأَجْرَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ مَجْرَى الْمُضْطَجِعِ، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَالِسِ الْمُسْتَنِدِ اللَّاصِقِ بِالْأَرْضِ.

وَأَمَّا الْمُسْتَقِرُّ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.

"الثَّانِيَةُ، وَالْعِشْرُونَ" مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ النَّوْمِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ هُوَ فِي حَقِّ غَيْرِ النَّبِيِّ فَلَمْ يَكُنْ النَّوْمُ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ فَقَدْ كَانَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ وَلِهَذَا كَانَ يَنَامُ مُضْطَجِعًا، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قلت: الأظهر في ذلك أنَّ النوم المستغرق المذهب للشعور ينتقض به الوضوء على أي هيئة كان وهذا النوم هو النوم المعتاد الذي يختاره المرء كالنوم بالليل ونوم

<<  <  ج: ص:  >  >>