للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القائلة، وإن كان خفيفاً لا يفقد الشعور بالكلية لم ينتقض به الوضوء كنوم المنتظر للصلاة، وإذا حصل الشك في ذلك فالأصل عدم النقض.

قال الحافظ ابن عبد البر في [الاستذكار] (١/ ١٥٠):

«وَقَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ وَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ

وَرُوِيَ ذلك أيضاً عن ابن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ.

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أُفْتِي أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى جَنْبِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ رَجُلٌ فَنَامَ فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ لَمْ أَنَمْ فَقُلْتُ بَلَى وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَجَعْلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَالَ لِي بَلْ مِنْكَ خَرَجَتْ فَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ أَعْتَقِدُ فِي نَوْمِ الْجَالِسِ وَرَاعَيْتُ غَلَبَةَ النَّوْمِ وَمُخَالَطَتَهُ لِلْقَلْبِ» اهـ.

قلت: والأدلة تدل على أنَّ الوضوء ليس بحدث وإنَّما هو مظنة خروج الحدث إذ لو كان حدثاً لا ستوى كثيره وقليله، ولكان حال النبي في ذلك كحال أمته، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور السلف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٢٢٨ - ٢٣٠): «الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا النَّوْمُ الْيَسِيرُ مِنْ الْمُتَمَكِّنِ بِمَقْعَدَتِهِ فَهَذَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّ النَّوْمَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحَدَثِ فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السه فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ" رِوَايَةٍ: "فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ". وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا

<<  <  ج: ص:  >  >>