للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٤٦): «ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم إن صح يتعلق بمسألة الماء المستعمل، وهذا قد يكون لما فيه من تقذير الماء على غيره لا لأجل نجاسته ولا لصيرورته مستعملاً، فإنَّه قد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: إن الماء لا يجنب».

وقال العلامة ابن القيم في [إعلام الموقعين] (٢/ ١٣): «وقد صح عن النبي أنَّه قال: "الماء لا ينجس"، وصح عنه أنه قال: "إنَّ الماء لا يجنب"، وهما نصان صريحان في أنَّ الماء لا ينجس بالملاقاة، ولا يسلبه طهوريته استعماله في إزالة الحدث، ومن نجسه بالملاقاة، أو سلب طهوريته بالاستعمال فقد جعله ينجس، ويجنب».

٢ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)[الفرقان: ٤٨]. فإنَّ الطهور بناء مبالغة في طاهر، وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهراً مطهراً، واقتضت جواز كثرة استعماله، فإنَّ طهور على وزن فعول، وفعول لما يتكرر منه الفعل، فهو يدل على جواز تكرار التطهر به مرة بعد مرة.

٣ - البراءة الأصلية تقتضي جواز ذلك، ولم يأت المانعون بحجة قوية، وحديث النهي عن البول في الماء الدائم، لا يدل على ما ذهبوا إليه لثلاثة أمور:

الأول: أنَّ هذا المعني من المعاني الغير معقولة، فلو كان هو المراد لبيَّنه النبي بياناً ظاهراً مزيلاً للبس.

الثاني: أنَّ النبي قد أخبر بأنَّ الماء لا يجنب. وهذا مما ينافي هذا التعليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>