وأمَّا التلفظ بها سراً فلا يجب أيضاً عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين ولم يقل أحد من الأئمة إنَّ التلفظ بالنية واجب لا في طهارة ولا في صلاة ولا صيام ولا حج. ولا يجب على المصلي أن يقول بلسانه: أصلي الصبح ولا أصلي الظهر ولا العصر ولا إماماً ولا مأموماً ولا يقول بلسانه: فرضاً ولا نفلاً ولا غير ذلك؛ بل يكفي في أن تكون نيته في قلبه والله يعلم ما في القلوب» اهـ.
وقال أيضاً ﵀(٢٢/ ٢٣١ - ٢٣٢):
«بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين. أمَّا في الدين فلأنه بدعة. وأمَّا في العقل فلأنه بمنزلة من يريد أن يأكل طعاماً فيقول: نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها ثم أبلعها لأشبع. مثل القائل الذي يقول: نويت أصلي فريضة هذه الصلاة المفروضة علي حاضر الوقت أربع ركعات في جماعة أداء لله تعالى. فهذا كله حمق وجهل وذلك أنَّ النية بلاغ العلم فمتى علم العبد ما يفعله كان قد نواه ضرورة فلا يتصور مع وجود العلم بالعقل أن يفعل بلا نية؛ ولا يمكن مع عدم العلم أن تحصل نية. وقد اتفق الأئمة على أن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع بل من اعتاد ذلك فإنه ينبغي له أن يؤدب تأديبا يمنعه عن ذلك التعبد بالبدع وإيذاء الناس برفع صوته» اهـ.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في [زاد المعاد](١/ ١٩٤): «كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر ولم يقل شيئاً قبلها ولا تلفظ بالنية البتة ولا قال: أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً ولا قال: أداءً ولا قضاءً ولا فرض الوقت وهذه عشر بدع لم ينقل عنه أحد قط بإسناد