صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل لفظة واحدة منها البتة ولا عن أحد من أصحابه ولا استحسنه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة وإنَّما غرَّ بعض المتأخرين قول الشافعي ﵁ في الصلاة: إنَّها ليست كالصيام ولا يدخل فيها أحد إلاَّ بذكر فظن أنَّ الذكر تلفظ المصلي بالنية، وإنَّما أراد الشافعي ﵀ بالذكر: تكبيرة الإحرام ليس إلاَّ، وكيف يستحب الشافعي أمراً لم يفعله النَّبي ﷺ في صلاة واحدة ولا أحد من خلفائه وأصحابه وهذا هديهم وسيرتهم فإن أوجدنا أحد حرفاً واحداً عنهم في ذلك قبلناه وقابلناه بالتسليم والقبول ولا هدي أكمل من هديهم ولا سنة إلاَّ ما تلقوه عن صاحب الشرع ﷺ» اهـ.
وقوله في الحديث:«وإنَّما لكل امرئ ما نوى». أي ليس للعامل من عمله إلَّا ما نواه.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [إعلام الموقعين](٣/ ١١١ - ١١٢):
«قوله:"إنَّما الأعمال بالنيات وإنَّما لكل امرئ ما نوى" فبين في الجملة الأولى أنَّ العمل لا يقع إلاَّ بالنية ولهذا لا يكون عمل إلاَّ بنية، ثم بين في الجملة الثانية أنَّ العامل ليس له من عمله إلاَّ ما نواه وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال وهذا دليل على أنَّ من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا ولا يعصمه من ذلك صورة البيع، وأنَّ من نوى بعقد النكاح التحليل كان محللاً ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح؛ لأنَّه قد نوى ذلك وإنَّما لامرئ ما نوى فالمقدمة الأولى معلومة بالوجدان، والثانية معلومة بالنص وعلى هذا فإذا نوى بالعصر حصول الخمر كان له ما نواه ولذلك استحق اللعنة