وإذا نوى بالفعل التحيل على ما حرمه الله ورسوله كان له ما نواه فإنَّه قصد المحرم وفعل مقدوره في تحصيله ولا فرق في التحيل على المحرم بين الفعل الموضوع له وبين الفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له لا في عقل ولا في شرع ولهذا لو نهى الطبيب المريض عما يؤذيه وحماه منه فتحيل على تناوله عد متناولاً لنفس ما نهى عنه، ولهذا مسخ الله اليهود قردة لما تحيلوا على فعل ما حرمه الله ولم يعصمهم من عقوبته إظهار الفعل المباح لما توسلوا به إلى ارتكاب محارمه» اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](١٨/ ٢٥٤):
«وهذا الحديث من أجمع الكلم الجوامع التي بعث بها فإنَّ كل عمل يعمله عامل من خير وشر هو بحسب ما نواه فإن قصد بعمله مقصوداً حسناً كان له ذلك المقصود الحسن وإن قصد به مقصوداً سيئاً كان له ما نواه» اهـ.
وقوله في الحديث:«فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله». إلى آخر الحديث هذا مثال للنية المحمودة والنية المذمومة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](١٨/ ٢٥٣):
«فذكر النية المحمودة بالهجرة إلى الله ورسوله فقط، والنية المذمومة وهي الهجرة إلى امرأة أو مال وهذا ذكره تفصيلاً بعد إجمال».
وقال ﵀(١٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠): «قوله ﷺ"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" ليس هو تحصيل للحاصل لكنَّه