للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والصيام ومقصوده ذكر جنس النية وحينئذ يتبين أنَّ قوله: "إنَّما الأعمال بالنيات" مما خصه الله تعالى به من جوامع الكلم كما قال: "بعثت بجوامع الكلم" وهذا الحديث من أجمع الكلم الجوامع التي بعث بها فإنَّ كل عمل يعمله عامل من خير وشر هو بحسب ما نواه، فإن قصد بعمله مقصوداً حسناً كان له ذلك المقصود الحسن، وإن قصد به مقصوداً سيئاً كان له ما نواه».

قلت: والنية تابعة للعلم والإرادة، فمن علم العمل وأراد فعله فالنية تابعة لذلك ولا بد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢٢/ ٢٢٠):

«والنية تتبع العلم والاعتقاد إتباعاً ضرورياً إذا كان يعلم ما يريد أن يفعله فلا بد أن ينويه. فإذا كان يعلم أنَّه يريد أن يصلي الظهر وقد علم أنَّ تلك الصلاة صلاة الظهر امتنع أن يقصد غيرها» اهـ.

قلت: والنية محلها القلب ولا يشرع التلفظ بها لا سراً ولا جهراً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (ج ٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩):

«والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين؛ بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقداً أنَّه من الشرع: فهو جاهل ضال يستحق التعزير، وإلاَّ العقوبة على ذلك إذا أصر على ذلك بعد تعريفه والبيان له لا سيما إذا آذى من إلى جانبه برفع صوته أو كرر ذلك مرة بعد مرة فإنَّه يستحق التعزير البليغ على ذلك ولم يقل أحد من المسلمين إنَّ صلاة الجاهر بالنية أفضل من صلاة الخافت بها سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

<<  <  ج: ص:  >  >>