قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](١٨/ ٢٥٢ - ٢٥٤): «وقد تنازع الناس في قوله: "إنَّما الأعمال بالنيات" هل فيه إضمار أو تخصيص أو هو على ظاهرة وعمومه فذهب طائفة من المتأخرين إلى الأول قالوا: لأن المراد "بالنيات" الأعمال الشرعية التي تجب أو تستحب والأعمال كلها لا تشترط في صحتها هذه النيات، فإنَّ قضاء الحقوق الواجبة من الغصوب والعواري والودائع والديون تبرأ ذمة الدافع وإن لم يكن له في ذلك نية شرعية بل تبرأ ذمته منها من غير فعل منه كما لو تسلم المستحق عين ماله أو أطارت الريح الثوب المودع أو المغصوب فأوقعته في يد صاحبه ونحو ذلك.
ثم قال بعض هؤلاء تقديره: إنَّما ثواب الأعمال المترتبة عليها بالنيات أو إنَّما تقبل بالنيات، وقال بعضهم تقديره إنَّما الأعمال الشرعية، أو إنَّما صحتها، أو إنَّما إجزاؤها ونحو ذلك.
وقال الجمهور: بل الحديث على ظاهره وعمومه فإنَّه لم يرد بالنيات فيه الأعمال الصالحة وحدها بل أراد النية المحمودة والمذمومة والعمل المحمود والمذموم ولهذا قال في تمامه: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله" إلخ فذكر النية المحمودة بالهجرة إلى الله ورسوله فقط والنية المذمومة وهى الهجرة إلى امرأة أو مال وهذا ذكره تفصيلاً بعد إجمال فقال: "إنَّما الأعمال بالنيات وإنَّما لكل امرئ ما نوى" ثم فصل ذلك بقوله: "فمن كانت هجرته" إلخ».
إلى أن قال ﵀: «وإذا كان النبي ذكر هذا السفر وهذا السفر علم أنَّ مقصوده ذكر جنس الأعمال مطلقاً لا نفس العمل الذي هو قربة بنفسه كالصلاة