للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بما وعده الله من الثواب، فإذا أخلص العبد دينه لله، وأحسن العمل له كان ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، فكان من الذين لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» اهـ.

قلت: قال عبد الرَّحمن بن مهدي: لو صنَّفت الأبواب، لجعلت حديث عمر في الأعمال بالنية في كلِّ باب، وعنه أنَّه قال: من أَراد أن يصنِّف كتاباً، فليبدأ بحديث "الأعمال بالنيات".

وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدِّين عليها، فروي عن الشافعي أنَّه قال: هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين باباً من الفقه.

وقوله في الحديث: "إنَّما الأعمال بالنيات" كلمة "إنَّمَا" للحصر على ما تقرر في الأصول ومعنى الحصر فيها إثبات الحكم في المذكور ونفيه عمَّا عداه، وهي تارةً تقتضي الحصر المطلق، وهو الأغلب الأكثر وتارةً تقتضي حصرًا مخصوصًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾، فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن ونفي قدرته على ما طلبوا من الآيات وأراد بالآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها، أو هو من باب تغليب الغالب على النادر.

واختلف العلماء هل في ذلك إضمار، أو لا؟ على قولين:

الأول: أنَّ فيه إضماراً خاصًا، وقد تنازع القائلون في الإضمار في هذا الحديث على أقوال، منها: الأعمال صحيحة، أو معتبرة، أو مقبولة بالنيات.

والآخر: أنَّه باق على ظاهره وعمومه.

<<  <  ج: ص:  >  >>